حسن حنفي
590
من العقيدة إلى الثورة
ووقائع أو أشخاص فتصبح الجنة رجلا والنار رجلا كما شخصت عواطف التأليه والشرائع من قبل أن يأتي الانكار « 307 » . وتؤول النصوص بحيث تدل على معاني النعيم الروحي كما يفعل الحكماء . والتأويل أولى من التفويض . فالتأويل اجتهاد وعلم والتفويض اعتراف بالجهل . وكلاهما يمنع من الوقوع في التفسير الحرفي للنصوص « 308 » . ولا مفر من أخذ
--> ( 307 ) لم يرد نص صريح بالمكان . والأكثر أنها الجنة فوق السماوات السبع وتحت العرش وأن النار تحت الأرضين السبع والحق تفويض ذلك ، البيجورى ج 2 ص 83 - 85 ، وتمسك المنكرون بأن الجنة موصوفة بأن عرضها كعرض السماوات والأرض . وهذا في عالم العناصر محال وفي عالم الأفلاك ادخال عالم في عالم آخر خارج عنه ، مستلزم لجواز الفرق والالتئام ، وهو باطل ، التفتازاني ص 116 ، الفرق الاسلامية ينكرونها مطلقا . والمشهور في نفى كونهما في عالم العناصر لبعض المعتزلة أنهما لو كانا في عالم العناصر لزم التناسخ وهو مفارقة النفس عن الأبدان في عالم العناصر وتعلقهما بها فيها ، الأسفرايني ص 116 ، وقالت النفاة : اما أن يكونا في هذا العالم ، فيكونا في عالم الأفلاك وهو باطل لأنها لا تنخرق ولا تخالط الفسادات ، واما في عالم العناصر فيكون الحشر تناسخا أو في عالم آخر وهو باطل لان هذا العالم كرى . وهي حجة طبيعية رياضية ، الطوالع ص 218 ، وينكر المعتزلة وجودها الآن وقد توجد ساعة الجزاء ، عبد السلام ص 144 - 145 ، وينكر الفلاسفة وجودها بالمرة ، وينكر أبو هاشم والقاضي عبد الجبار وجودها الآن ، عبد السلام ص 144 - 145 ، البيجورى ج 2 ص 83 - 85 . ( 308 ) الجنة عند النظام ليست دار محن واختبار بل دار نعيم وثواب . ولا بد للأرواح إذا أراد الله أن يأتيها ثوابها أن يدخلها هذه الأجسام من الألوان والطعوم والأراييح لان الاكل والشرب والنكاح وأنواع النعيم لا تجوز على الأرواح الا بادخال هذه الأجسام عليها ، الانتصار ص 36 - 37 ، وعند النظام أيضا أن العقارب والحيات والخنافس والذباب والغربان والحملان والكلاب والخنازير وسائر السباع والحشرات تحشر في الجنة ، وأن كل من تفضل الله عليه بالجنة لا يكون لبعضهم لبعض درجات في التفضيل ، وأنه ليس لإبراهيم ابن الرسول في الجنة تفضيل درجة على درجات أطفال المؤمنين ولا لأطفال المؤمنين فيها تفضيل بدرجة أو نعمة أو مرتبة على الحيات والعقارب والخنافس لأنه لا عمل لهم كما لا عمل لها . ولا يتفضل على الأنبياء الا بمثل ما يتفضل على البهائم لان باب الفضل عنده لا يختلف فيه العالمون وغيرهم . وانما يختلفون في الثواب والجزاء لاختلاف مراتبهم في الاعمال ، ويدعو عليه البغدادي « حشرك الله مع الكلاب » ، الفرق ص 145 .